عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
651
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يقول اللّه : هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ ص : 42 ] ، قال : ثم ألبسه حلّة من الجنة . وجاءت امرأته فقالت : يا عبد اللّه ، أين المبتلى الذي كان هاهنا ، لعل الذئاب ذهبت به أو الكلاب ؟ قال : فقال : ويحك أنا أيوب ، قد ردّ اللّه إليّ نفسي ، فقالت : يا عبد اللّه ، اتّق اللّه لا تسخر بي ، قال : ويحك أنا أيوب ، فردّ اللّه إليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم ، وأمطر اللّه عليه جرادا من ذهب ، قال : فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه ، وينشر [ كساءه ] « 1 » فيأخذ فيجعله فيه ، فأوحى اللّه إليه : يا أيوب ما شبعت ؟ فقال أيوب : من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك . قال : فأخذ ضغثا « 2 » بيده فجلدها به . قال : وكان الضّغث مائة شمراخ ، فجلدها به جلدة واحدة . وأخرج الإمام أحمد أيضا في كتاب الزهد بإسناده عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان ، فأتياه ذات يوم فوجدا ريحا ، فقالا : لو كان اللّه علم من أيوب خيرا ما بلغ به كل هذا . قال : فما سمع شيئا كان أشدّ عليه من ذلك ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعانا ، وأنا أعلم بمكان جائع فصدّقني ، قال : فصدّق وهما يسمعان . ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس ثوبا قط ، وأنا أعلم بمكان عار فصدّقني ، قال : فصدّق وهما يسمعان ، ثم خرّ ساجدا ثم قال : اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي ، فكشف اللّه ما به « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : أثناءه . والتصويب من تفسير ابن أبي حاتم ( 10 / 3245 ) . ( 2 ) الضّغث : الحزمة من الحشيش والثّدّاء والضّعة والأسل ، قدر القبضة ونحوها ، مختلطة الرّطب باليابس ( اللسان ، مادة : ضغث ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 54 ) ، والطبري ( 17 / 71 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2459 ) ، وابن أبي -